
قصــــة شعريـــــة
(( أنــا وعبيـــر والأميــــر ))
هلــّـت الأنوار فجاءت عبيـر ... تنثر الأشواق فالبدور تغيـــرُ
إن تمـِـــس فميسهـــا أسقــــام ... تجعل القلوب الراسيات تطيرُ
وإن تـصُــتْ فصوتهــا ألحان ... يشـــدو علــى إثرها الصغيـرُ
فاللحـظ سارق , والجيد باهر ... والقـــدّ إليه الحســان يشيــروا
لا تسيـــر إلا بغنـــج ٍ ساحــر ... وشوقى وراء الحبيب يسيــرُ
ولا تجُــدْ للهيمـــان بنظـــــرة ... وعينهــــا للهيــــــام سريــــــرُ
شمـــسٌ قد فـــاض ضوؤهـــا ... على الأفلاك السابحات تــُديـــرُ
وردٌ قــــد أينــــع فــى الصبــا ... والجلــــد ملمســــه حريـــــرُ
لازلـــت أذكـــر لهــــا جميــــلا ... يـــــوم غازلهـــــــا الأميـــــــرُ
قالـــــت بصـــــوت هــــادئ ٍ ... أميـــر فــــى فـعـلـتـــه حقيـــــرُ
فأنــــا مصـــــونـــة العفـــاف ... وخطبـتــــى هـــــى السفيـــــــرُ
حيـــنهــا قـــــــال الأمـــيــــــر ... فأنــــا الخاطــــــب الكسيـــــــرُ
قالـــــــت حـــــرامٌ يـــا فتــــى ... قـــد تــــمّ عنــــدى مــــا تميـــرُ
قــــــــال فأنــــــا الأمـــيـــــــر ... وأنــــا السلطـــــان الخطيــــــرُ
قالــــــت حــــــرامٌ يـــا فتـــــى ... ولـــــو خـطـبـنــــىَ الخـفـيــــرُ
فمـــا قولـــك والحـــب بيننـــــا ... كالقمـــــــر عــــال ٍ يستديــــرُ
فخطيبـــى فــــى حبـــى أميـــر ... والباقــــى فى الحـــب حميـــرُ
فأصابــــه العجــــب الأميـــــر ... وتمـــادى فى العشـق أسيـــــرُ
كيـــف ترفـض الحسناء حبــى ... كيــف ترضى بغيرى عبيــرُ
فأصابــــه الحـــــزن العميـــــق ... وعهـــده بالحـــــزن قصيـــرُ
ثـــم طــــاش الكبــــر بالأميـــر ... فاشتعـــل فى صـدره سعيــرُ
فأعلنهــــا حروبــــــا كالمنايــــا ... يجـــــرى لأجلهـــــا النفيــــرُ
فكــــاد لــــى , والكــيـــدُ نــــارٌ ... فصابتنـــى أغـــلالٌ ونيـــــرُ
فصــــرت فـــى يومـــا سجينــا ... يجاورنــى العـــذاب الوفيـــرُ
سجيــــن زنزانـــــة حقيــــــــره ... وسجـــــن قلبــــى مريـــــــرُ
فخيــّــــرنى فــــى أمــــر حبـــى ... وسجنـــى فـــى حبى حقيــــرُ
فسجنــــى فــــدا لعبيـــر قلبـــــى ... فأنـــا السجيــــــن الوزيـــــرُ
سجيـــن بيـــن أســوار الحجارة ... وزيـــر فــــى حبـــى كبيـــرُ
فـــدعـــــت عبيــــــــر دعــــــاءً ... والـــربُّ سمّـــــاعٌ قديـــــــرُ
وراحـــت تواصــل فى الصـلاة ... تبكـــى دمــوعـــا تستثيــــــرُ
قالــــت يـــــارب العـــالمـيـنـــــا ... قد مسّنـــى كــــربٌ وضيـــرُ
فــأنـــــت رحمــــــن مُجــيـــــــر ... وأنا الضعيـــف المستجيــــرُ
فطالت شهـــــور وطالت سنيــن ... والدموع دوما صديق يغيـــرُ
أبكــــى أنـــا فـــى سجنـى أسيــر ... أبكــــى أنا , وتبكى عبيـــــرُ
فالهـــم يسفـــــك فــــى الدمــــــاء ... والـــدمُّ للهـــــمِّ ظــهــيــــــــرُ
حـتـــى تـــطـــــاول للسمــــــــاع ... فجعة , والألم ضنــك فقيـــرُ
فنـــادى المنــــادى فــى البــــــلاد ... أن قــــد مـاتــــت عـبـيـــــــرُ
فرقـّـــت لهـــا نجـــــومٌ سابحــاتٌ ... ورقّ لهـا الروض النضيـــرُ
وانزوت فــى ذاك اليـوم شمــــسٌ ... فالحيـــاة نكـــــــدٌ ضريـــــــرُ
والـــورد يبقــــى فــــى زبـــــــول ... والسمـــاء تبكـــى , وطيــــرُ
فالبلبـــــل المكســــــــور يحكـــــى ... والحكـــــى حــــبٌ شهيــــــرُ
لا عن عنتر وعبله , ولا المجنون ... وليلـــى , ولكـن أنـــا وعبيــــرُ
يـحــكـــــون قصـــــــة عاشـــــــقٌ ... وأنـــا فـــى حبــــى أسيــــرُ
يحــكــــــون آمــــــــــالا لنـــــــــــا ... وكيــــف ظلــــــم الأميــــــرُ