الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

الصبــى والشجـــره





الصبــى والشجـــره



كان صبيا صغيرا مرهف الإحساس , رقيق القلب , غزير الدمع ,,


كان صبى القلب ,,


فرأى يوما فى منامه شجره , هى أجمل ما يكون فى أوراقها , ولونها , وظلها , وطولها , وجمالها البديع الراقى ,,


فقام من نومه لا يرى إلا هذه الشجرة التى هى الجمال والرقة عينهــا ,,


فقرر أن يزرعها , ودعا الله تعالى أن يكون زرعه كما رآه فى المنام ,,


وبالفعل غرس الصبى غرسا فى الأرض , فخرجت نبتة هى فى رقة الأشجار , وعذوبة الأنهار , وشقاوة الأمطــار ,,


وكبرت النبتة , ونمت على يديه , ومرت الأيام والأيام , بل ومرت الشهور والشهور ,,


وهو يُغرم بها , ويسعد بها ,,


فكان ينام بجوارها , ويشكو اليها ,,


نبتتى إنى إليكى أشكو ضعف قوتـــى ...!!


ثم وفجأه , ومن غير سابق إنذار ,,


انكســر القلب ,,


فالأرض التى زرع فيها النبته , هى ليست ملكه أصــلا ,,


واحسرتاه , أخطأ الصبى وما أصاب الزرع ..!!


زرع شجرة الحياة والحب التى رآها فى أرض غيــره , فمن يطيق ذلك الأســى والألــم ...؟!!


فأراد الصبى أن يقطعها , ويمنع عنها الماء والغذاء , فما استطــاع ..


فحدثه قلبه , وقال له : ضع يدك عليها كالسقف فلا تنمو , ولا تقسو عليها وأمدها بالماء والغذاء ,,


فصار الصبى يضع يده فوقها كالسقف حتى لا تكبر ولا تنمو أكثر مما كان , ولكن هيهات هيهــات ,,


فمازال يمدها بالماء والغذاء , فلابد وأن تكبــر وتنمـــو ,,


ولازال الصبى يأمل أن يوقف نموها , ومازال يمدها بالماء والغذاء , ومازال يضع يده عليها من فــوق ,,


فلما رأى أن النبتة نمت ونمت , حتى قاربت أن تصير شجره فى ريعان شبابها ,,


ولما تذكر أن الأرض ليست له ملكــا ,,


توارى الى ركن بعيد باكيـــا , يمسح الدموع عن خدوده فى خيبة الأطفــال ,,


فلما مرّ به الحكيـــم قال له : يا بنى لا تحزن , واقطع النبتة من الجذور , إن ذاك هو العلاج بلا غرور ,,


فنظر الصبى الى الحكيم , فاغرورقت عيناه ,,


فلا يعلم الحكيم ما يقاســى !!


الاثنين، 29 سبتمبر 2008

حيـــاة الإعتكـــاف ,,





حيـــاة الإعتكـــاف




نفـــس الى الجنـــان توّاقـــه ... وروح الى الرحمن مشتاقه


وحـــب فــى روح كلمـــاتٍ ... فى عطفهـــا رقيقـةٌ رقراقه


وبيـــتٌ فـــى سكنـــه أنــسٌ ... بعيــدا عن حيــاة ٍ ســـوّاقه


ووجــوه لا ترى فيها شغبا ... غارقــة فـى الرفق مغراقه


وصـوتٌ يتلـــو آياتُ رب ٍ ... فيشــدو فــى نعومة خلاقـه


وصحابة كحوامل المسك ِ ... أخلاقهـــم حميـــدة بـــرّاقـه


ودعــــاءٌ فـــى سمتـــه ذلٌ ... يسبـــح فى دمـــوع مُــراقه


فحياة الإعتكاف حياة حب ... وشـــوق وروح منســاقـــه



.....................................


انتهى الإعتكــاف , وانتهى رمضــان , وانتهت الركعه اللى بنصليها فى ساعه ,,


وانتهى النوم فى المساجد , وانتهت الأصوات العذبه التى لم أسمع لها مثيلا فى حياتى وهى تتلو كلام الله تعالى ,,


انتهت ليلة القــدر ,,


خلاص رمضان خلص , رمضان خلص يا مسلم


رمضان خلص يا مصعب ,,


والفرصه راحت ,,


ياترى رمضان الجاى هابقى فين , هابقى فى أى بلد ..؟


هابقى عامل ازاى , وحالتى هايبقى شكلها ايه ..؟


يا ترى هاعيش لرمضان الجاى


يـــارب بلغنا رمضــان


السبت، 27 سبتمبر 2008

عن الحـــب والهـــوى ،،




عن الحـــب والهــــوى




فى القــلب حـب وهوى ... فى رقــة الأنفـاس والهوا


كالطير يطير فى الهوا ... والورد الجميل وما حوى


فى حب الله قلبى اكتوى


...


يطيب لسانى لذكراك ... والعين تتــوق لرؤياك


والنفس تهفو لتقـواك ... فحياتى عطشى لسقياك


قد فاق الحبُ ما بلغ الجوى


...


حبيبى وليس غيرك لى حبيبُ ... طبيبى وليس غيرك لى طبيبُ


فلحبـــك فــى قلبــــى دبيــــبُ ... وما أنت يا مولاى عنى غريبُ


فى حبى نارٌ لها شُوى


...


هو الله حبيــب القلــوب ِ ... هو الله غافر الذنوب ِ


هو الله كاشف الكروب ِ ... هو الله ساتر العيوب ِ


هو الهوى على قلبى جنـى


...


سبحان من كمـُـل فـى عليائه ِ ... وتجملت خبايا مـن أسمائه ِ


فالله رب العرش رب سمائه ِ ... والله رب الكون فى أنحائه ِ


فتبارك الله خلق الورى


...


حبيبى وحرزى وكلّ منايا ... أنت العظيــمُ رب البرايـا


إلهى وربى غفور الخطايا ... أنت الكريمُ مجلّى الخطايا


ذاك كلامٌ عن الحب والهــوى

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

فى مدح كتاب الله العظيـــم ,,




فى مدح كتاب الله العظيـــم



كلام لا يحلو مثله فى الوجود ... من الرحمن ذى العرش الودودْ


يهـــدى بـــه اللــه المؤمنينـا ... ويكــون خســارا على الحقـودْ


فتــرق لــه قلـــوبٌ رقيقــــه ... وكـــــذا تليـــن لــــه الجلــــودْ


ويذيـب مــن حلاوتـه الحديدا ... وتشــــرق لعذوبتـــه الــــورودْ


فيصيــر العاصـــى نشيطـــا ... يقيـــــم الليــــل بـــلا رقـــــودْ


فكـــلام اللـه سحــر البيــان ... والسحـــر أصـــلا إليــه يـعــودْ


ففيـــه تــرى كلامـــا رقيقــا ... يداعــــب الإحســـاس كالوقودْ


وفيـــه يضــــرب الله أمثـــالا ... مـــن فيـــض حكمتـــه يجـــودْ


ومنه نسمـــع قصصــا جليلا ... كقــــود عـــــاد وكــــذا ثمــودْ


وفيه تحريــض على الجهــاد ... يحـــــرّك الرجـــــال الأســــودْ


وفيه تشريــع رب العالميــن ... فيصلـــح بــــه كـــل الشــرودْ


وبــه يقـــوم فصيـح اللسان ... يقيــم الحركــات وكـذا المـدودْ


فكـــلام الله حيــاة القلــوب ... من غيـــره تُصــــاب بالجمـــودْ


فحيـــاة القلــوب ذكرٌ وحـبٌ ... فبهمـــا يتحقق حسـن الخلـودْ


فأما الذكــر فالقـرآن سيدهُ ... وأمــا الحــب فكــلام الله يقــودْ

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

ثم تلين جلودهم وقلوبهم ,,


(( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ))



قال الله العظيم الحكيــم (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ))



نعم , هذا هو كلام الله ,,



وقد تفكّرت فى قوله (( تقشعر منه جلود الين يخشـون ربهم ))


فعلمت وقتها أن الخوف من الله مطلوب مندوب , فهذه القشعريره هى سمة الخاتف أصــلا ,,


وفى ذلك يقول تعالى (( ذلك يخوّف الله به عباده )) , وهذه آية صريحة فى طلب الخوف ومدحــه ,,


والقشعريره تختلف عن الرعشه , فالرعشه اهتزاز الأعضاء وعدم اتزانها , أما القشعريره فهى كالكهرباء تسير فى البدن , فتشعر وكأن هناك حاجز بين الجلد والجسم ,,


فيثير هذا الحاجز العواطف , وتهتز له المشاعر , وتتفجر من وقعه براكين الإحساس ,,


فالخوف له مظاهر عديده , المطلوب منها هو القشعريره لا غيرها ,,


فليس من المندوب أن يخاف الانسان من ربه خوف المذعور , فترتعش أركانه , ويموت نكدا وخوفــا ,,



وحينئذ قالت لى نفسى : ولكن ذاك قد يحدث لآحاد المؤمنيــن , فليس هذا بالشئ العسير على المؤمنين ...


فقلت لها : ولكن اعلمى يا نفس أن كمال الاستمتاع لا يحصل بمجرد حدوث هذه القشعريره ,,



بل يحصل ذلك باكتمال شعور المؤمن نحو كلام الله تعالى , حيث يقول تعالى بعد ذكر القشعريره (( ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ))



فقالت لى نفسى : فما علاقة الليونه بالمسألة , ثم إن كان لين القلب مطلوب , فما دخل الجلود أصــلا ..؟!!



قلت لها : اعلمى أيتها النفس أن العقل قاصر قد لا يدرك الحكمة من كل شئ , وإن تصادم العقل مع النص , فليس أمام إلا العقل أن ينهار ويسقط , ويعلو النص فوق كل شئ


فهذه قاعدة عامه , عليكى أيتها النفس أن تدركيها إن أردتى السلامة من مثل هذه الخواطــر , فبالله عليكى لا تهلكى فأهلك معكــى ,,



ثم إذا علمتى ذلك , أقول لكــى : -



- أن الليونه الذى عبر عنها جل وعلا بقول (( تلين )) هى مقتضى العبودية الحقــه , فالعبد متى أدّى حقوق العبوديه كان لينا فى يد مولاه , فإذا أتى به الى اليسار كان ذلك يسيرا لأنه لين , وإن أتى به الى اليمين كان ذلك يسيرا لأنه لين ,,


فهكذا هى مقتضيات العبوديه على الحقيقه , وهى الليونه بين يدى الله تعالى , فإن أمر بشئ قام به العبد , وإن نهى تعالى عن شئ انتهى العبــد ,,


وأما عن قوله (( تلين جلودهم وقلوبهم )) وسبب اختصاص الجلد والقلب بالليــن ,,



فإنه لما كان القرآن فى الأصل نزل ليخاطب الأنفس والمشاعر والأحاسيس ,,


ولما كانت الأحاسيس تنقسم الى ماديه ومعنــويه , كانت الليونه محلها الجلد والقلــب ,,



فقالت لى نفسى : مازلت لا أدرى ما تقول ؟



قلت لها : الأمراض إما أن تكون عضويه أو نفسيه ,,



ومحل الشعور بالألم والعذاب فى الأمراض العضويه هو الجلــد , لقوله تعالى (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ))



ومحل الشعور بالأمراض النفسيه هو القلــب , وهذا واضح لا يحتاج لدليل ,,



فلذلك كان المحل الأفضل لليونه هو القلب والجلــد



فنسأل الله أن تلين قلوبنا وجلودنا لذكر الله



والله من وراء القصد


السلام عليكم

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

والوجـــه الحســـن



والوجــــه الحســــن


(( وجههـــا ))


لما كانت عناصر الجمال كما يقال فى المثل السائر : الخضرة والماء والوجــه الحســن ,,


وقد تحدثنا سابقا عن الخضرة والماء وينابيــع الجنــه ,,,


وقد كان ذلك دافعا لنا لنكتب عن الوجه الحســن , خاصة أن الشعر فى مثل هذه العناصر يكون هادرا رقيقا رقراقــا ,,,


وقد كتبت فى ذلك فقلـــت : -


الوجه صفحة من السماء ... من فيض الحب والحياء


تـــراه دومــا فى انتشـاء ... خجـــولا مليئــا بالدمــاء


...


هو وجهها والحسن يغشاه ... فلا ينسى الجمال من يراه


فالخـــد من شهــده فحــواه ... والفم من ( قشطة ) تهواه


...


وجه من ضـوئه يتلالا ... رقيقا عن غيره يتعالى


فعيونهـا فاقـت الخيـالا ... واللحظ يبغى الوصـالا


...


الوجــه وجـــه الغـزال ِ ... والأنــف دقيــق فى دلال ِ


والثغـر ورد من خلال ِ ... أحلى الرحيق فى الحلال ِ


...


فى وجهها يروح فكرى ... وبخــدها تنـــال سحــرى


وبثغرها أخط ُّ سطـرى ... فلسانى قلمٌ والريق حبرى


...


وجـــه فى آيــة الجوار ... كجميلة الأبيات والأشعار


عيونها لعينى كالأقمار ... وشمس تشرق فى النهار

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

ينابيـــع الجنــــه (2)


ينابيـــع الجنـــــه (2)




قطـــراتُ نــدى ، والليــلُ قصـرُ ... وجمالُ حسن ٍ ، فى السماء بدرُ


وسكــون أنـــس ٍ وهــواءُ حــبٍ ... وحيــاة ُ شـــوق ٍ بعـد ذلك مهـرُ


جيــوش الهــوى تجتـــاح قلبــى ... فالحــبُ حــربٌ ، والعشق أسرُ


فــــأى قلــــبٍ يفـــوز حـــــربــاً ... ســـلاح العــــدو فيهــا الشجــرُ


فنمت زروع المشاعر والجـوى ... كنبتـــة حســــن ٍ سقاهـــا نهـــــرُ


وسرت فى العروق لهفة عاشــق ٍ ... للجمــــال فـــــى سمتـــه أمـــرُ


فقلـــت للدنيــــا مرحــــاً لـكــــى ... وحبانـــى مـــن عطــره الدهـرُ


فويل للمعاصــى وويـل لأهلهـا ... كيــف غفلــــوا والذنـــب مـــــرُّ


وتركـــوا مَتاعــاً جمــعَ الدنيـــا ... ومـــع الدنيــــا ريحِهـــا العطــرُ


فإنــى فى حــب الحيـــاة مغـرمٌ ... إذا رقَّـت فى سمتها وظهـر الدرُّ

ينابيـــع الجنـــه




ينابيـــع الجنـــــه





كنت أبحث عن المشاعر على الحقيقــه ..



وأحمق من يظن أن المشاعر قد اختصرها المولى جل وعلا فى حب امرأة أو عشق جميــله ..



وبينما أنا أسير بأقدام الحب على بساط الرقة والإحساس ..



إذا بنشوة من رقة الإحساس وصفاء الروح تجتالنى , وتحتل نفسى ..



وإذا بى أشم رائحــة ما شممتها من قبل ..



رائحة من الخضرة والجمــال ..



والعين أبصرت ما لم تبصره من قبل , ربما كان المكان بسيطا , ربما كان عاديا , لكنه لى كان مكان المحبــة , مكان المشاعر والرقة , مكان النشــوى بامتيــاز ,,,



فرأيتنى أشعر بأن صدرى قد اتسع الى أبعد مدى من الحنان والحــب , من الجمال والعشــق ,,,


ورأيت قلبى مدفوعا لكى يقول (( سبحان الله ))



فقلت لنقسى : مساكين أهل المعاصى والذنوب , غفلوا عن هذه المتعه الراقيه , فبأى حديث بعده يتمتعــون ,,


فقالت لى نفسى وقتها : ولكن أليس القوم فى سعاده , وهم بهذه الدنيا فرحــون ,,



قلت لها : والله ما عرف القوم السعادة حفــا , بل السعادة ما أنا فيــه الآن


السعادة أن تشعر وكأنك لا تريد شئ من الدنيا سوى ما أنت فيــه , فقد أعنيت استغنائى بالكليه عن كل شئ سوى حالتى الآن



قالت لى النفس : ولكن بالذنوب متعه , هل تنكر هذا ..؟



قلت لها : إن القوم فى هذه الأيام فسدت أذواقهم بالكليــه , ولاشك أن فى بعض المعاصى بعض الذوق , ولكن لا يكتمل الذوق أبدا فى معصيــه


فمثلا لو أن هناك معصية مباحة فى مثل حالتى الآن لتمنيت أن أسمع الموسيقى ,,


موسيقى ناعمة بنعومة المشاعر , وملونه بلون الأشجار , وهادئة بصوت الهواء يداعب الأوراق , وساكنة سكون الليل الراقى البديــع



فهذه المعصية بها ذوق ورقى , ولكن الذوق فيها غير كامل لسببين عندى : -



أولهما : أن الشارع حرمها , والله جل وعلا طيب لا يقبل إلا طيبا , وجميل يحب الجمال , ولما حرم الله تعالى هذه الموسيقى الناعمه هو يعلم تعالى أن بها من سوء الذوق ما يفسد ما فيها من الذوق


وحتى لو صادم ذلك عقلى تصداما بينا , فالعقل قاصر والرب حكمته فاقت كل شئ



وثانيهما : أنى لا أريد هذه الموسيقى , بل أريد موسيقى فى القلب أٍمعها بدقاته , وأعزف على هذا القلب بأناملى , فألمس بأصابعى أوتار صدرى , أحركها وأطرب بصوتهــا



صوت الحــب والمشـــاعر



صوت الرقة والحنـــان



فقالت لى نفسى : هذا عن أهل المعاصى , فماذا عن أهل الطاعات , كيف غفل كثير منهم عن هذا الجمــال , وغابوا عن ذلك كله , وظنوا أن الطاعة قاصرة على صلاة من حركات , ودعاء من كلمات ,,



قلت لها : أعلمى يا نفس أن ذلك لا يتأتى الا لصاحب القلب المرهف , والصدر المفعم بالرقة والحنان , ولا يرزق الله تعالى ذلك إلا لإنسان قد عرف حقا معنى الطاعــه



فقالت لى نفسى : ولكن هناك من الكفار من يتمتع بمثل ما أنت فيه , ويتذوق هذا الجمال بل ويسعد به أكثــر منك , فكيف هذا وهم على الباطل ودين الكفر ..؟



قلت لها : أولئك قوم طابت قلوبهم فى الجمال , وعشقت عيونهم نعمة الإحساس , فهم يرون الإحساس كما لو كان شيئا ماديا أمامهم ,,



وهذه فطرتهم وطبيعتهم ساهمت أشياء عديده فى تكوينها ,,



ولكن لا تكتمل أبدا لهم اللذه , ولا يستوى ذوقهم الا بالإيمان بالله تعالى



فالإسلام دين اللذه ,,



والإسلام دين الذوق ,,



فقالت لى نفسى : فماذا تريد وأنت فى مثل هذه الحاله الراقية البديعــه ؟



قلت لها : ما أريد إلا كتابــة الشعــر , فأنا أشعر وكأن كلمات الدنيا كلها , وأعطر الحروف تجتاح قلبى ,,



فقالت لى نفسى : عن ماذا تريد الكتابه ؟



قلت لها : أريد الكتابة عن الجمـــال , عن ذوق الحيــاه , عن هذه المتعه , عن رقة المشــاعر , عن جميلة الجميـــلات ,,,



أريد أن أصرخ فى الدنيــا كلها ,,,



يا من تبحثـــون عن متعة الحيــــاه ,,



يا ملوك الدنيـــا ,,



يا أهل المعاصى ,,



يا أهل الطاعات ,,



هيا , فها هى السعادة حقـــا



ولكنها سعادة لا يراها إلا من كان له قلــــب ,,



وهنا سمعت من بعيد صوتا من أحلى ما يكون , يردد (( أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها , فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور ))

السبت، 13 سبتمبر 2008

يتيمـــة الدهـــر ,,




يتيمـــة الدهـــر



عاشــت فاغرورقت عيناهــا


وتبسمت فالكون لن ينساها


يتيمـة الدهــر


حبيبــة القلــب


العقل عقل واعى , والقلب قلب طفــل ..


يتيمــة الدهــر


تمشى فى الصحارى , تصاحب الجوارى , وتمسك بالأغصــان , وتحب الإنسان ,,


يتيمــة الدهــر


رأيتها تحت شجــره , تبكى دموعا برره , فقلت لها : فداكى نفســى


يتيمــة الدهــر


خجلت منى فبكــت , واحمرت خدودها وسقت , ورود الحب بالخـــد


يتيمــة الدهـــر


رأيتها يوما سائره , على الطريق حائره , إلى أين يا حبيبـــه , إلى أين يا طبيبـــه ,,


يتيمــة الدهـــر


اعلمــى أن قلبى قد عانا , ضروبا من الحزن أسقانا ,,,


اعلمـى أن الله يــرى ,,,


ولا أعلــم أين المستقـــر ,,


يتيمــة الدهـــر


هــى الــوردُ ينــدى مـن القطــر ِ ... هــى الدنيا فى سمتهـا العطــر ِ


هــى الحـــبُ يذوب فى العطــف ... هــى الجمــالُ , يتيمـــة الدهــر ِ


إذا رأيتها تختـال عينى لرؤيتهـا ... كطفـــل ٍ رأى قطــرات مطــــر ِ


وإن لمستها تذوب يدى للمستها ... كما يـــذوبُ الحســن فى البـدر ِ


أما والذى خلق الجمال والحسـن ... والذى خلق الأوراق فى الشجر ِ


إنــّـى وددت كثـــيـــرا فراقـــهـــا ... وبذلـــت الجهـــد بغيــة الهجـــر ِ


فما إن لاقت عيونــى محاسنهــا ... نسيـــت الهجــر من قوة السكر ِ


فقــد سحــرت عيونـى بحسنهـا ... وإنـّــى تخـــور قـــواى للسحــر ِ


ثم ترانـــى فــى الهذيــان مائـلا ... فقد أسقتنى بثغرها من الخمــــر ِ


فإنى وقتذاك فى العشق هائمـا ... نسيـــت الهجـــرَ , كــلَّ الهجــر ِ


وإنى نظـرت فـى كتاب ٍ للعشق ... أرجـو لــى علاجا من الصبــر ِ


فمـــا رأيــــت لعشــقـــى دواء ً ... ومــا نفعنـــى الكتـــاب بسطــر ِ

الأحد، 7 سبتمبر 2008

صخـــرة وعويـــل


صخـــرة وعويــــل



صبح النـاس فى بكـاء ٍ وعويــل ِ ... مفزوعة أعينهـم من خطب ٍ جليـل ِ


وجــدوا صخـــورا فوق رؤوسهم ... تطيــش بــهــم فى جفـاءٍ وتقتيـــل ِ


ألا يا صخـــــرة أنتــــى قاسيــــة ... فى قســوة الفــراق وألم ِ الرحيــــل ِ


تقتليـــن أحبابـــا لنـــا , عانــــوا ... مـــن جـــور حــاكــــم وذل ٍ ذلـيـــل ِ


قالــت الصخــرة : ألا ترحمنـــى ... ألا تعلــم أنـى فـى حــزن ٍ طويـــل ِ


إنــى والله مـــا سقــــطُّ عليــهــــم ... ولكن أُغشى على من ظلــم ٍ ثقيـــل ِ


فإن ظلــم اليـوم فــاق كــل ظلــم ٍ ... ما رأيتــه فــــى أى وقــت ٍ وجيـــل ِ


وإنــى عاصرت القــرونَ المديـده ... ما رأيت لهــذا العصــر من مثيـــل ِ


فسـل الريــاح هـل رأيــن مثلـــه ... وســل بعــــد ذاك جـــذوع النخيـــل ِ


وسـل الأرض والشمــس والقمــر ... فالكـــل يجيـــب : مـــا مـــــن مثيـــل ِ


ففيــه مــات النــاس بكـل ميتــة ٍ ... ولــــــم يخـــل بيـــت مـــن قتـــيــــل ِ


فقـــوم حكموا على الناس فظلموا ... وقــــوم ضلّـوا عن ســــواء السبيـــل ِ


فلا تقســو علــى الصخـور ثانيـة ً ... إن الصخـــــور ترضـــى بالقليــــــل ِ

السبت، 6 سبتمبر 2008

حــالة الحــب ِ




حــالة الحــــب ِ



أما والذى خلق الإنسان فى نصب ِ ... وجعل الخليقة من صهر ومن نسب ِ


قــد تــاه أمــر القلـــب فــى كـــرب ِ ... مــذ عانـــى من العشــق والحــــب ِ


فتــراه يومـــا فـــى سعـادة طفــــل ٍ ... هــام إلى النـــوم من كثــرة اللعــب ِ


وتــراه يومـــا كــأشـقــى عـجـوز ٍ ... ضريـر ٍلا يـرى شيئــا من الـــدرب


ِ فحيـــاة قلبـــى صـــارت كمركــب ٍ ... فى أمــواج مــن دمــوع ٍ تنسكــب ِ


فليـــس بغــارق فـى بحـار الوجـع ِ ... ولا استــطـاع أن يـلـــوذ بالهـــرب ِ


إذا قالــت , يـــروح القلـــب لقولهــا ... كمــن سَـكـَــرَ من لـــذّة الطــــرب ِ


وإن غابـــت بــات القلـــب كنبتــــة ٍ ... عانـــت مــــن ينابـيـــع العطـــــب ِ


فــروح القــلـــب صـــارت معلقـــة ً ... بعنـــق ٍ مـــن الرمــــانِ والعنــــب ِ


فأى لـــوم علــى القلــــب أو عتــب ِ ... فــــى عــشــــــق جميــلـــــة الأدب ِ