السبت، 27 مارس 2010

البندقة الجميلة !





كان يا ما كان، يا سعد يا إكرام، ما يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام


كانت تعيش فى بلاد (الأحلام) بنت صغيرة الملامح ذات شعر ذهبي ناعم، ووجه أبيض رقيق حالم، كانت تسمى (البندقة الجميلة)، وكانت دوماً ما تحب أن تلاعب صديقاتها وتضاحكهم وتمزح معهم ..


وفى يوم من الأيام فى بلاد الأحلام، بينما كانت تلعب البندقة الجميلة مع صديقاتها الصغار، مر أحد الرجال فرآهم وأراد أن يداعبهم ويلاعبهم قليلا، وحينما رأى حينها البندقة الجميلة حملها على رجله وأخذ يقبلها قائلا: ما هذا الجمال يا بنيتي ..!


وكانت البندقة الجميلة لا ترد عليه إلا بابتسامة هادئة خجولة، فيرى الرجل الكبير تلك الإبتسامة الخجولة فيلاعبها وهو يقبل خدها الأحمر الزاهي ..


وظل الرجل لفترة غير قصيرة يلاعب البنقدة الجميلة وصديقاتها


ولكن، حينما رأى صديقات البندقة الجميلة إهتمام الرجل الكبير بها أكثر منهم، غضبن غضباً كثيرا، وشعروا كأن البندقة الجميلة تسرق الأنظار منهم وتجذب إهتمام الكبار عنهم.


وبعد ذهاب الرجل الكبير مودعاً إياهم ومقبلا البندقة الجميلة على خدها الخجول، وقف صديقات البندقة الجميلة صفاً واحداً ينظرون إلى البندقة الجميلة بنظرات حادة قوية ..


وحينما التفتت البندقة الجميلة إليهم شعرت بالخوف فنظرت إلى الأرض وإصبعها الصغير على شفتيها لا تدرى ما تفعل أو ماذا تقول ؟ .. وهى لم تقل لهذا الرجل الكبير أن يخصها بالإهتمام الكبير ... وكذلك ليس لها يد فى جمالها الملفت الجذاب ..


وساد صمت فى المكان حتى قطعته إحدى صديقاتها وخرجت من الصف، وقالت لها بنبرة تشق الصمت بالسكين وهى تشير بإصبعها: يا بندقة لن تلعبى معنا مجدداً ولن نضحك معك مرة أخرى


فقالت البندقة: لماذا، هل أنا فعلت شيئاً سيئاً ؟


قالت لها: نعم، الناس يرونك أجمل منا وانت بذلك تجذبين الإهتمام لك وحدك ...


فردت البندقة: ولكن ... ولكن أمى أخبرتنى أن الجمال ليس فى شكل الإنسان، بل الجمال فى أخلاقه ومعاملته ... وكذلك فى طيبته وحنانه ... ولذلك يستطيع أي إنسان أن يكون جميلا إذا أراد ذلك ..


قالت صديقتها الغاضبة: انتهى الأمر ... لن تلعبى معنا مجدداً


ثم انصرفوا بعيدا قائلين: هيا لنلعب فى مكان آخر .... ثم تركوا البندقة وحيدة حزينة


ذهبت البندقة الجميلة إلى بيتها الصغير وهى لا تدرى ما تفعل ... عادت البندقة وقلبها الغرير ملئ بالأسى والدموع


ثم عادت إلى سريرها وهى تحمل دبدوبها الأبيض الصغير فتمسح فيه دموعها البراقة وتشكو إليه وحدتها وحالها !


وحينها خطرت للبندقة الجميلة فكرة رائعة ..!


وعلى الفور ذهبت البندقة الجميلة إلى صانع الأقنعة وطرقت عليه الباب قائلة: ياعم ... هل تسمح لى بالدخول ؟


رد صانع الأقنعة قائلا: تعالى يا بنيتى ... إقتربى يا جميلتي الصغيرة


دخلت إليه البندقة الجميلة ... ثم قالت له: لو سمحت يا عم ... أريد منك أن تصنع لى قناعاً فى غاية القبح وليس فى أي شئ من الجمال


استغرب صانع الأقنعة قائلا: يا بنيتى ... كل من يأتي إلىَّ هنا من الصغار مثلك أو حتى من الكبار يطب أقنعة جميلة بل وبالغة الجمال مثل شكلك يا جميلتى الصغيرة، فلماذا تطلبى مثل هذا الطلب الغريب ..؟!


ردت البندقة الجميلة : نعم يا عم أعلم ذلك ... ولكنى أريده كما طلبت جزاك الله خيراً


أجاب صانع الأقنعة مبتسماً وهو يسحب أنفاسه بهدوء: كما تريدي يا بنيتى الصغيرة ... فأنا فى نهاية الأمر أصنع ما يطلبه الزبائن


وبدأ صانع الأقنعة فى صناعة هذا القناع ... فكان أسوداً جدا .. ذو أنف طويل .. وفم عريض .. وعين دقيقة للغاية


فأخذت البندقة الجميلة القناع بعد ذلك .. وشكرت صانع الأقنعة قائلة: جزاكم الله خيراً يا عم


ووضعت البندقة القناع على وجهها الصغير البراق !!


ثم ذهبت بعد ذلك البندقة الجميلة وهى ترتدى القناع الجديد إلى صديقاتها الصغيرات قائلة لهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وما إن رأى صديقات البندقة الجميلة وجهها بعد وضع القناع حتى انفجروا فى الضحك والسخرية وهم يشيرون إلى وجهها


واستمر الضحك ... واستمرت السخرية


ومازالت البندقة الجميلة واقفة أمامهم بكل ثقة وقوة، فقالت لهم مجدداً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حينها شعر صديقاتها بالخجل قليلاً من أنفسهم لأنهم لم يجيبوا على هذه الفتاة السلام وكانوا فقط يضحكون ويسخرون منها، فقالوا وقتها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


فقالت البندقة الجميلة بصوت هادئ وبابتسامة ناعمة من تحت قناعها: هل تسمحوا لى باللعب معكم ؟


نظر إليها صديقاتها وحدثوا أنفسهم قائلين: هذه بنت قبيحة المنظر وليس فيها من الجمل شئ، وليست هناك مشكة إن لعبت معنا فهى لن تجذب الأنظار والإهتمام، بل على العكس سنكون نحن أجمل وأحلى منها ..


فردوا عليها قائلين: نعم ... لا مانع لو لعبتى معنا


وحينها فرحت كثيرا البندقة الصغيرة ... فأخذت تلعب وتضحك معهم وهى فى قمة السعادة ... وصديقاتها يشعرون بالدهشة ... كيف تكون هذه البنت بهذا القبح وتكون سعيدة هكذا ..؟!


ولكن البندقة الجميلة كانت تعلم جيداً أن الجمال لم يجعله الله فى الشكل والمظهر وإنما جعل الله جمال الإنسان الحقيقي فى أخلاقه وطيبته وحنانه مع الآخرين


فعلى الرغم من أنها كانت قبيحة وتضع القناع الأسود ... إلا أنها كانت سعيدة كل السعادة


وبينما هم يلعبون ويمرحون ...


مر بجانبهم رجل عجوز للغاية ... محني الظهر ... ويتكأ على عصا بالية قديمة


وبينما يسير هذا العجوز فى خطوات بطيئة هادئة ... حتى وضع عصاه على حجر صغير فى الأرض ... فوقع العجوز على الفور فوق وجهه


وحينها أخذ صديقات البندقة الجميلة يضحكون على ما حدث ويسخرون ويشيرون إليه قائلين: أنظروا إلى هذا العجوز كيف وقع ؟!


إلا أن البندقة الجميلة سارعت إلى الرجل العجوز بلهفة كلها حب وحنان قائلة له: هل أنت بخير يا والدى ؟


ثم ساعدته على النهوض وأتت له بعصاه ... فقال لها الرجل العجوز: جزاكى الله خيرا يا صغيرتى .. انا بخير والحمد لله .. ولكن هل من الممكن أن تساعدينى فى السير إلى آخر هذا الطريق ؟


فقالت البندقة: نعم يا والدي .. بكل فرح وسرور


وحينها مر عليهم ذات الرجل الكبير الذى مر عليهم سابقاً والذى كان يلاعب البندقة الجميلة ويهتم بها أكثر من صديقاتها قبل أن تضع القناع


ورأى ما حدث مع الرجل العجوز من صديقات البندقة ... وكذلك رأى ما فعلته البندقة الجميلة مع الرجل العجوز


فغضب الرجل الكبير كثيرا من صديقات البندقة ... ثم أخذ يصرخ فى وجوههم قائلا: كيف تفعلون هذا مع رجل فى مقام جدكم ... هذه الفتاة التى ساعدت الرجل العجوز هى أجمل وأفضل منكم جميعاً ..


فاندهش صديقات البندقة: كيف تكون هذه القبيحة أجمل واحدة منا ونحن أجمل منها بكثير ؟!!


وحينها سمعت ذلك البندقة الجميلة، فقالت لهم: هل تعلمون منا أنا ؟!


انا البندقة الجميلة صديقتكم السابقة التى رفضتم أن تلعبوا معها


وحينها رفعت البندقة الجميلة القناع الأسواد القبيح عن وجهها ..


وقالت لهم: انا فقط وضعت هذا القناع كى تسمحوا لى باللعب معكم ...


هل تأكدتم الآن أن الجمال الحقيقى خلقه الله ههنا (وأشارت إلى قلبها الجميل)

الأربعاء، 17 مارس 2010

بلاد الثلج الأبيض




يا صديقي، ها أنا أسمع موسيقاك الساحرة


فتذوب ألحانها وأشجانها فى ذرات أنسجتي


فأراها تخيط جروح روحى وتزيل أدران نفسي


آهٍ من هذه الحياة


آهٍ أطلقها فى صمت وسكون


لا أدرى ماذا أكتب وماذا أحكى


غير أنى وحيد أشكو إلى الأيام والليالي


ليتني كنت ذرة فى هذا الهواء أرنو إلى الكون من مكان بعيد


فأعيش بين الضباب وفوق السهول


أو ليتنى كنت عروس من عرائس البحر العظيم


فأعوم بين المرجان وشعاب اللؤلؤ الجميل


وأخاطب الله بتلك الفقاعات التى أطلقها من فمى فى قاع البحر فى منتصف الليل


حين تنام كل الكائنات


ويبقى الله


آهٍ يا صديقى


هل أنت مثلى هكذا هائمٌ


لا أدرى ماذا حل بى


كثيراً ما أطير فوق السماء بخيالي وأنظر من خلاله إلى الدنيا


فأرى شيئا بغيضاً على نفسى


هل هذه الدنيا هكذا حقاً ؟


لا أدرى يا صديقي


لا أدري


ولكن ما أعمله حقا


هو أنى غريب عن حياتي


ولكن ما هى حياتي ؟


وما هو الإنسان ؟


آه


أسئلة قد مزقت قلبى تمزيقاً


آه


مرة أخرى ينتابنى ذاك الصداع


فلا أشعر بالدنيا


وتغمض عيناي رغماً عنى


وحينها


أرى بلاد الثلج الأبيض


وهى البلاد التى تنتمى إليها روحى


والتى حتماً سأعود إليها يوماً ما


فيستقبلنى شعبى فيها


ويطلقون أغانى المسرة


ويعزفون ألحان الجمال


على وقع أصوات البلابل والشحارير


ثم يرفعون شعارات المحبة والسلام


وحينها نطير جميعا إلى الهواء


فنداعب الثلج المتساقط


ونتذوقه بأفواهنا


نعم يا صديقى


فأنا وشعبى فى بلاد الثلج الأبيض نطير فى السماء


ونحلق عالياً


وكثيراً ما نلهو ونلعب


آه


ها انا الآن تذكرت حبيبتي


تلك الجنيـّـة (عشتروت)


نعم فقد وقعت فى غرامها ولاشك


وعشقتها فعشقتنى


ليتنى أعود إلى بلادي قريباً

ليت لى ذلك حقاً

آه

كاد الصداع أن يقتلنى


وعيناي الآن قد أوشكت أن تغمض تماماً


فلا أرى شيئاً


سأتوقف الآن


فأنا ذاهب إلى شعبى ووطني بلاد الثلج الأبيض


وربما فيما بعد تسنح لى الفرصة لكى أطلعك على بعض خصائص شعبى


وبعض مميزات وطني


بلاد الثلج الأبيض


إلى اللقاء يا صديقي


إلى اللقاء !