وأفــرُّ من دنيا المآتم والمآسي
لأعيـش فى نفسي وفى إحساسي
***
ألهـو مع القلب الكئيـب لعلـه ُ
يشـدو أغاني الحب فى أنفاسي
***
وألـوذ بالـروح الحزيـن .. وأختفـي
من خلف ذاك المدمع الحساس ِ
***
وأغيب عن تلك المدائن والقرى
فالكـون ذو ألـم ٍ بهذا الناس ِ
***
وأعيش فى الغاب الجميل مع الـرُبـى
بين الصنوبـر أو غصـون الآس ِ
***
بين الخمائل والبلابل عازفاً
قيثارتي بأنامل الأجراس ِ
***
فوق المروج الفيح ِ أرقص هازئاً
بمواكب ٍ ومناصب ٍ وكراسي
***
فتذوب أنسجتي بألحان الهوا
وتنام ذراتى على الأغراس ِ
***
أتذوق الضوء َ النقيَّ .. وأنتشي
بالعطر ِ أسكـبـه ُ على أنفاسي
***
وأراقب الشفق َ الأنيق َ .. وأرتوي
بالياسمين ِ ووردة ٍ من كاسي
***
أكسـو بزهـر البرتـقـال أنـامـلـي
وأمس ُّ ذاك الطيف َ أيَّ مساس ِ
***
وأبث ُّ فى ألمي أناشيد الهوى
وأحيك ُ من حلمي خيوط الماس ِ
***
كالطفل ِ يمسح دمعة ً عن خده ِ
أو يرسم ُ الآمال َ فى الكراس ِ
***
ويـلـوّن الغيـم َ الكئيـب َ بريشة ٍ
ويهـدهــد العصفـورَ للإنـعـاس ِ
***
ويرتـل الأيام لحناً هادئاً
يسري بنشوة قلبه ِ الميـّـاس ِ
***
فيداويَ الجرح العميق ببسمة ٍ
ترنو إلى الفجر الرحيم الآسي
**
ويداعـبُ الطيف الحزين بقبلة ٍ
فـيـشـع ُّ بالأضواء ِ كالنبراس ِ
***
وينيـر ديجـور المظالم والأسى
فيهاجـر الليـل ُ الأليـم ُ القاسي
***
ويخـرُّ غـول ُ الكائنات مُـعـذ َّبـا
لـتـسـيــل مـن دمـه ِ دمـوع ُ الناس ِ
***
ويموت من هول المحبة قائلاً
قد كنت ُ فى ركن ٍ بغير أساس ِ
***
فأذوب فى حضن الوجود مغنياً
وتلألأت بالنـور كـل ُّ حواسـي
***
يا أيها الشحرور غنـي .. فالغـنــا
نورُ القلوب ِ ، وعالـم ُ الإحساس ِ

