الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

بنـات الجحيــم !






بنــات الجحيـــم




توارى إلى الظـلِّ قـلـبٌ حـزيـن ْ ، يغـني تراتـيـل ظـلـم السنـيـن ْ




توارى ليخفـي دمــوع َ الحـيــاة ِ ، وبؤسَ الوجود وروحاً سجين ْ




ويـشـدو بـلـحـن المنـايـا الألـيـم ِ ، ويلغـو بلحن الأسى والأنـين ْ




ويعـزف بالنـاي فـوق الجـروح ِ ، وفـوق الدماءِ وفـوق المنـون ْ




فترقـص ذات الشعـاع الأنـيـق ِ ، وتسفر عن وجهها فى مجون ْ




وترخي على الكون دفء َ الحياة ِ ، بهمس الدلال ِ وسحر الفتون ْ




وينســاب روحُ الصباح ِ الوليد ِ ، على رنـّـةٍ مــن بقايا الفنـون ْ




فتهفـو إليـهِ عـذارى الجمال ، وتشدو إلى الكون لحن َ الشجون ْ




ويحنــو عليـه عبيـرُ المسـاءِ ، ووردُ الصباح ِ وسحرُ السكون ْ




ويحيـا يغـنى ، يغـنى ليحـيـا ، وحيداً لأجــل الهــوى والفنــون ْ




ويحيـا لأجـل الـنـدى والغديـر ِ ، ورقـص ِ الأشعـة فوق العيون ْ




ونـبـض الربيـع بقـلب الحياةِ ، ولـثم الخريف لزهـر الغصون




وشذو المساء ِ وضوء الليالي ، وصوت النشيد ِ بأرقـى اللحون




ولمـا تـغـنـّى بـوحــي الإلــه ِ ، وشعــر السمـاءِ وقــدس ِ الفنون




وهمس ِ الصفاءِ ولون ِ المياهِ ، وروح ِ الربيع ِ وجـرْس ِ الوكون




وثلـج ٍ من المزن ِ يهوي صريعاً ، بلا قطرة ٍ من دماء ِ الجفون




وتاهت عن الكون كلُّ البلايا ، وغابت عن الأرض كلُّ الحزون




تراءت إليـهِ بنــاتُ الجـحـيـم ِ ، بأقـسـى وأشـقـى ما قـد يكــون




تراءت إليهِ بعـصف الريـاح ِ ، وقـصف الهـموم ورعد المنون




تـُراقـِصُ غـولَ الظـلام الرجيـم ِ ، على رنـّة مـن أغاني الدجـون




تراءت فأرخــت ستـورَ الظلام ِ ، لتجري عليها دمــوع ٌهتون




تــراءت إلــيــهِ يـعــذبـنــه ، عـذاب الأسيــر الذليـل الخــؤون




يعـذبـنــه وهْــو بين القـيـودِ ، يسلـِّـم روح الهـوى فـى سكـون




ففاضت زهورُ الهوى بالدموع ِ، وجاشت لحون الهوى بالشجون




تـراءت وقال بثغـر الظـلام ، وصوتِ الرعود وحرف الجنون




أأنـت الــذي قد تمادى وغـنـّى ، بحــبِّ الحيـاة وعشــق الفنون ؟




أأنـت الـذي قد تـغـنـّى بـنـاي ٍ ، وناجـى وريقـات كل الغصون ؟




أأنـت الـذي قد شكـاه الظــلامُ ، وحـطـّـم بالنـور ظـلـم القـرون ؟




أأنـت الـذي قد هــواه الربـيـعُ ، وسـمّـتـه كـل الأغـانـي حنـون ؟




أجــبْ أيها القلب روح َ الجحيم ِ أجـبْ عن تفاسير هـذى الشؤون




نعــم ، إنـنـي مـذنــبٌ مجـــرمٌ ، تعاهــدت آثــــام كـــل الشـــؤون



وأسمعتُ بالكون عزف النسيم وأسكتُّ في الكون زعْق الظنون




ولوّنتُ غيم المساء الكئيب ِ ، بريشة طيــف الصباح الحــنـون




وناديتُ للسلم بين العباد ِ ، وأخرسـتُ في الكـون حرباً زبــون




وشيّدتُّ بالحب صرحاً عظيماً ، ليعلو قلاع الأسى والحصـون




وصوّرتُ بالشمع نور الجمال ِ فغارتْ عروسُ الضياءِ المصون




إذا كان بالإثــم روح الحيـاة ِ ... فـمـرحــاً بآثــام كـل المجـون