الخميس، 31 ديسمبر 2009

الراهب الزاني !




ماذا تريدى منى أيتها الحالمة الجميلة ؟

ماذا تريدى من الفتى الشقى التعيس

من الروح الغريبة التائهة فى ثنايا هذا الكون الرحيب

ماذا تريدى من القلب الذبيح

هل صارت دمائي هدراً بين يديكى

هل صارت همومى ألعوبة تلقى بها فى غيابات هذا الوجود

ماذا تريدى منى

ها انا اليوم بعيدا الدار والديار

أعيش غربة روحية لست فيها أتغنى

كلا ولا أتمنى

ماذا تريدى أيتها الجميلة ؟

دعى هذا الإنسان المشوه يعود إلى بلاده

دعى الحياة تمضى فما لى أراها واقفة فى ذهول الحيارى

أهذه رياح الحياة أم أنها زفرات غول كامن فى ما وراء هذا الوجود

يسكن وينتظر ساعة الخروج والظهور

كي يخرج إلى الدنيا مارداً جباراً

فيبث الرعب فى قلوب العذارى

وينشر الآهات بين أرواح البشر

فيسير كالليل يخطو خطوات ثقيلة قاسية

فيفر الفراش

ويهرب العصفور الأنيق

ليطير بوم ويرنو غراب

ماذا تريدى أيتها الجميلة

وأنتِ تقفين أمامى بذلك الملبس الوردي الأنيق

فتسترين ذلك القوام الرشيق بأوراق من الشجر

فأطلق الروح

أطلقها تداعب ذلك الشعر السابح فى أمواج الحياة الناعمة

أطلقها لتقبل هاته الشفاة

قبلاً صامتات

قبلاً حالمات

قبلاً ناعمات

ماذا تريدى يا جميلتي؟!

ألا يكفي هذا الفتى عذاباً وشقاءْ

آه ٍ لو تعلمين كم أعانى وأنا بعيد عن نفسى

وأنا أنظر إلى ذلك القمر

لعلى أصادف وقتها أهلي وبلادى

تنظر إلى ذات القمر

فى نفس اللحظة

فيصير القمر بيننا مرآة شفافة

أرى من خلالها بلادى

مرآة تشف عن روحى

لكى يرى فيها البشر

دخاناً يتصاعد غاضباً

آه ٍ لو تعلمين يا جميلتى كم أعانى

آه ٍ لو تعلمين كم أقاسى

حينما أعيش الحياة بلا حياة

حينما أصير موتاً يسير على هذه الأرض

حينما أختزل روحى وقلبى وعقلى فى مجرد الدرهم و الدينار

آه ٍ لو تعلمين كم أنت ِ قاسية يا جميلتى

حينما جعلتينى أنسى هذا الكون الفسيح

وأنسى طيف الوجود

وسحر الخلود

أنسى عرائس الشمع الجميل

حينما كانت تسير أمامى فى الغاب الآنيق

أتتبع خطواتها

ونلعب معا

حول خرافنا

وأزهارنا

نتتبع النحل الأنيق
ونحلق بأجنحة الحب والخشوع

كم أنت ِ قاسية يا جميلة

تمر الليالى والسنون

وأنت ِ لا تشيخين

لا تكبرى ... لا تعجزى

بل أنت ِ كما أنت ِ شابة أنيقة

تهيم إليها نفسى

وتحنو إليها روحى

لعلها تحن على قلبى ببسمة وردية

أو تغفر له زلات وزلات

كم أنت ِ قاسية يا جميلتي !

إن الفتى قد صار رماداً يحترق

فهل ما زال بعد الرماد شئ يبقى ؟!

يا إله هذه الحياة

يا إله الورد الجميل

يا إله النسيم الكسول العليل

كم أنت جميل يا إلهى

إنى أحبك لما أودعت فى قلبى من محبة طاهرة

قد صفاها الألم والعذاب

كحجرة خبيثة طهرتها نيران الخطايا والعذاب

إنى أحبك يا إلهى

أحبك

وأتوسل إليك أن تحيل بينى وبينها يا إلهي

ها أنا أقدم إليك طاعات السنين بين يديك

وهى طاعات ملطخة بالذنوب والمعاصى

ولكنها نعمة أنعمت بها على روحى

فاقبلها منى

نعمة أنعمتها علىَّ وها أنا أتوسل إليك بنعمتك

أن ترحمنى من فتاتى الجميلة

إنها لا تشيخ يا إلهي

بل تظل شابة فتاة حالمة بين جذوع السرو والسنديان

بين الصنوبر تجري وتجري

حتى تسبح فى حقل الكروم الجميل

فتغرينى حتى تنال منى

وتنتهك عذريتى الطاهرة البريئة

وتغتصب أيامى وأحلامى

آه ٍ من تلك الفتاة

ومن شهوتها العمياء السوداء

آه ٍ يا حياة

هبنى يا إلهى القوة والصمود

على أن أصدها

وأفر منها

فلا أضاجعها

ولا أداعبها

ولا أمر بيدىَّ على جسدها الساحر الفتان

ولا أتلمس تلك الشفاة

فأمر بأطراف أصابعى عليها بهدوء الحبيب

وأنا أراقب كل ما فيها يثور ويثور

لتثور حينها فى نفسى رياح الشهوة

وتخور فيها قوة الطهر والنقاء

فتتدنس طهورتى وعفتى

كم أنت ناعمة أيتها الجميلة

أهذه نهود بشرية أم أنها من حور الجنان

أم أنها ماذا

جواهر الزمان ؟!

ها أنا أتلمس كل ما فيكى

وأقبل على ذبح عفتى

ولا أخجل

ولا أتردد

يا لك من قاسية على روحى الطاهرة !