الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

ثم تلين جلودهم وقلوبهم ,,


(( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ))



قال الله العظيم الحكيــم (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ))



نعم , هذا هو كلام الله ,,



وقد تفكّرت فى قوله (( تقشعر منه جلود الين يخشـون ربهم ))


فعلمت وقتها أن الخوف من الله مطلوب مندوب , فهذه القشعريره هى سمة الخاتف أصــلا ,,


وفى ذلك يقول تعالى (( ذلك يخوّف الله به عباده )) , وهذه آية صريحة فى طلب الخوف ومدحــه ,,


والقشعريره تختلف عن الرعشه , فالرعشه اهتزاز الأعضاء وعدم اتزانها , أما القشعريره فهى كالكهرباء تسير فى البدن , فتشعر وكأن هناك حاجز بين الجلد والجسم ,,


فيثير هذا الحاجز العواطف , وتهتز له المشاعر , وتتفجر من وقعه براكين الإحساس ,,


فالخوف له مظاهر عديده , المطلوب منها هو القشعريره لا غيرها ,,


فليس من المندوب أن يخاف الانسان من ربه خوف المذعور , فترتعش أركانه , ويموت نكدا وخوفــا ,,



وحينئذ قالت لى نفسى : ولكن ذاك قد يحدث لآحاد المؤمنيــن , فليس هذا بالشئ العسير على المؤمنين ...


فقلت لها : ولكن اعلمى يا نفس أن كمال الاستمتاع لا يحصل بمجرد حدوث هذه القشعريره ,,



بل يحصل ذلك باكتمال شعور المؤمن نحو كلام الله تعالى , حيث يقول تعالى بعد ذكر القشعريره (( ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ))



فقالت لى نفسى : فما علاقة الليونه بالمسألة , ثم إن كان لين القلب مطلوب , فما دخل الجلود أصــلا ..؟!!



قلت لها : اعلمى أيتها النفس أن العقل قاصر قد لا يدرك الحكمة من كل شئ , وإن تصادم العقل مع النص , فليس أمام إلا العقل أن ينهار ويسقط , ويعلو النص فوق كل شئ


فهذه قاعدة عامه , عليكى أيتها النفس أن تدركيها إن أردتى السلامة من مثل هذه الخواطــر , فبالله عليكى لا تهلكى فأهلك معكــى ,,



ثم إذا علمتى ذلك , أقول لكــى : -



- أن الليونه الذى عبر عنها جل وعلا بقول (( تلين )) هى مقتضى العبودية الحقــه , فالعبد متى أدّى حقوق العبوديه كان لينا فى يد مولاه , فإذا أتى به الى اليسار كان ذلك يسيرا لأنه لين , وإن أتى به الى اليمين كان ذلك يسيرا لأنه لين ,,


فهكذا هى مقتضيات العبوديه على الحقيقه , وهى الليونه بين يدى الله تعالى , فإن أمر بشئ قام به العبد , وإن نهى تعالى عن شئ انتهى العبــد ,,


وأما عن قوله (( تلين جلودهم وقلوبهم )) وسبب اختصاص الجلد والقلب بالليــن ,,



فإنه لما كان القرآن فى الأصل نزل ليخاطب الأنفس والمشاعر والأحاسيس ,,


ولما كانت الأحاسيس تنقسم الى ماديه ومعنــويه , كانت الليونه محلها الجلد والقلــب ,,



فقالت لى نفسى : مازلت لا أدرى ما تقول ؟



قلت لها : الأمراض إما أن تكون عضويه أو نفسيه ,,



ومحل الشعور بالألم والعذاب فى الأمراض العضويه هو الجلــد , لقوله تعالى (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ))



ومحل الشعور بالأمراض النفسيه هو القلــب , وهذا واضح لا يحتاج لدليل ,,



فلذلك كان المحل الأفضل لليونه هو القلب والجلــد



فنسأل الله أن تلين قلوبنا وجلودنا لذكر الله



والله من وراء القصد


السلام عليكم

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

wow! it is the best language I have ever seen :)

mUsLiM يقول...

واو مين يابنى ..؟!!

انت دخلت غلط ولا ايه ؟

على العموم واو واو

مش مشكله

جزاكم الله خيرا

السلام عليكم