السبت، 25 يوليو 2009

مي والجوانب الأخرى ،،




(( أحلام وآمال ترينا كل شئ جميلا ، أليس كذلك أيتها الفتاة ؟ ، نثق بالحياة لأننا نعتقد فيها صدقا كصدقنا وإخلاصا كإخلاصنا ، فتأتى ريح سموم مبددة تلك التصورات وذلك الرجاء بلا إشفاق )) مي زيادة فى مقال لها بعنوان (أنا وجارتى الشقراء)


لم تدرك الآنسة مي زيادة وهى تخط بأطرافها هذه الكلمات فى خطابها إلى جارتها الشقراء بأنها من أكثر الفتيات التى عصفت بها هذه الريح السموم فما أبقت لها حبيب ولا قريب ، بل إن هذه الريح كادت أن تبالغ فى سمومها وقسوتها وأن تنزع منها أغلى ما تملك مى زيادة ألا وهو فكرها وعقلها فتم إيداعها بمستشفى الأمراض العقلية ببيروت فى أواخر حياتها تحايلا من بعض أقاربها للإحتيال على ثروتها ،،،


لم تدرك مى أن هذه الكلمات هى كلمات بحق موجعة صادفت حقيقة عند كل واحد منا ، فمن منا لم يذق بعضا من هذه الريح السموم يا مى ، من منا لم تبدد له تصورات ويمحى من حياته رجاء بلا شفقة ولا رحمة ولا عطف !!


هذه هى الحقيقة إذن ،،


وهذه هى مى زيادة التى حاولت أن أتناول جانبا من حياتها الشخصية فى السابق من خلال بعض الكتب والكتابات عنها والتى تركزت بشكل كبير لا على فكرها أو أدبها ولكن على حياتها الشخصية فصورت بذلك جانبا أصيلا فى حياة مى


ومنذ فترة وبينما أنا أتصفح الكتب فى مكتبة المكتب الذى أعمل به وهى فى الغالب كتب قانون وشريعة إلا أنه وقع فى يدى كتب تحت عنوان " الأعمال المجهولة لمي زيادة " ولربما كان ذلك القدر بفعله وحكمته كما هو على الدوام ، حيث أراد أن أقرأ لهذه السيدة والآنسة والفتاة شيئا من أدبها وفكرها ، فيكون حكمى عليها شاملا كاملا ،،


وبالفعل ما أن تبدأ فى قراءة هذا الكتاب إلا وتأسرك كلمات هذه الفتاة وتحيط بك تعبيراتها وتصويراتها ، فليس الكتاب سوى عبارة عن مقالات مي زيادة فى الصحف والمجالات ، وقد حاولت مي فى هذه المقالات أن تعالج هموم فترتها وآمال بنى جنسها من النساء بل ومن الرجال أيضا !!


فهى تنظر إلى رقى المرأة لا كرقى لعنصر جنسها من النساء بل تسعى من وراء ذلك إلى هدف أسمى وغاية أعظم ، فتراها تقول فى إحدى مقالاتها (( إن إرتقاء المرأة هو أساس إرتقاء شعوبها ، وحيث تكون المرأة فى انحطاط فلا ارتقاء فى الرجال ))


ثم هى تدلى بدلوها فى جانب السياسات فتضفى عليها من رونقها الجميل وكلماتها الشيقه وحسها الأنثوى البديع ، فتجدها تعلق فى مقالاتها المختلفة ححول أحداث عصرها الإجتماعية والسياسية وتسطر بخط يدها قواعد وأحكام لا تخلو من نظر اللبيب الألمعى ، فها هى تحكى وتقول فى ذكرى جورج واشنطن بأنه (( لا وطنية صحيحة ، ولا ديمقراطية صحيحة ، بدون علم موفور وأذهان مثقفة وملكات مصقولة وشخصيات تامة التكوين ، إذ ما معنى استقلال لأمة تحكم نفسها ؟ أليس معناه اختيار أفراد من تلك الأمة لتتقلد وظائف الحكم ، وتعنى بإدارة الشؤون والبيت فى مصالح الدولة ؟ فلا ريب أن الحكومة ، وهى من الأمة ، تكون حتما على صورة الأمة ومثالها ، وإن لم يكن جميع أبناء الأمة على استعداد للقيام بذلك العبء الخطير الذى قد يلقى يوما على عاتقهم فكيف يستحقون الحرية وهم يفرطون بألزم شروطها الحيوية ؟ ))


ولا أخفى رغم إعجابى بهذه الكلمات ، إلا أنها ما أجادت فيها كما أجادت فى تفاصيل الحياة البسيطة ، فهنا تكون الإجادة البالغة ، فأنت عندما تقرأ لها فى وصف أبسط الأشياء التى قد نمر بها فى حياتنا اليومية تشعر بأنها ترسم بريشة الفنان وتتحدث بلسان الشاعر وتسمع بآذان الموسيقى الكلاسيكية العتيقة ،،


ويالها من كلمات بديعة عندما تتحدث عن صبى المكوجى وتصف لنا صورة عن حياة هذا الصبى وحركاته وتعبيرات وجهه ، ثم تراها تتحدث عن " برسوم " المجبـّر الذى ذهبت إليه عندما كسرت يدها لكى يرد عظم يدها المسكين إلى مكانه الصحيح ،،


فأخذت ترسم بكلماتها صورة برسوم هذا وتعبيراته وآلام نفسه فضلا عن نفسها ثم تلقى على مسامعنا هذه المحادثة البديعة والملأى بمشاعر الحياة حلوها ومرها والتى أجرتها مع برسوم !!


إنها تخلق من أبسط الأشياء جمالا وبهاء ، ذلك أنها تنعم بكثير من هذا الجمال والبهاء داخل روحها فرأته فيمن حولها من أشياء ،،

وقد أثر فى نفسى كثيرا مقالها البديع فى وداع كوبرى قصى النيل ، لا أدرى ذلك التأثير بسبب شوقى إلى هذا المكان وحنانى إليه الذى يهفو فى كل فينة والأخرى أم أنه ذلك السحر البديع الذى يختلج الإنسان حينما يمر بهذا المكان فلا يكاد امرئ مر عليه إلا وشعر بأنه مأسور به وبجماله ، إلا وشعر بحياة ذلك النيل الذى يمر من أسفل وصفاء تلك السماء التى تمر ولا تسكن من فوقه فذلا عن نسمات عشق تترامى على ذرات ذلك الهواء الذى يتغذى بمن يمر عليه فيشعر المار بقشعريرة حب وعشق لا تضاهيها أى جمال وسكون ،،


فها هى تصف ذلك الكوبرى بأبدع العبارات ، فتقول فى وداعه (( يا لحسنك فى المساء ، إذ تنبثق فوقك وحواليك فى القرب وفى البعد أضواء الأرض وأضواء السماء ، فتتوحد العصور على جانبيك وتحتشد الأجيال ويقف الزمان خاشعا فى محراب الليل ... ))


كلمات بديعات لا تقل أخواتها فى المقال عنها فى الروعة والإبداع والجمال ،،


ثم تستمر مي فى أنوثتها الذهبية وتعبيرتها التى تعزف على قيثارة الحياة بأنغام الشجن حينمت تتحدث عن المطر ، فتداعبه وتهدئ من روحه ، ربما لأن المطر فى نظرى لا يهطل إلا باكيا ، هل نظرت اليه مي فوجدته دمعا يتساقط من جفونها ؟


أم أنه كما أتصور خلقا خلقه الله لا يوجد إلا باكيا ، لا أدرى !!


إلا أنه يبدو أن هذه المرأة عانت من جراحات جمه كان أقساها وأشدها جفاءً ما انتابها فى أواخر حياتها من انتقال بين المصحات العقلية ببيروت ومعاناتها مع القضاء المصرى بغية رفع الحجر عنها ،،


وإن المتجول بين قراءاتها ومقالاتها يدرك تمام الإدراك حسها الراقى وتصويرها الجميل الهادئ المفعم بالأنوثه ،،


وقد دفعنى كل ذلك إلى التجول فى حاضرنا من أجل البحث حول آمال مي فى خلق نهضة حضارية تساهم فيها النساء بالأساس وتقوم فيها بدورها الذى يجب أن تتولاه ، ولكنى آسف لقولى بأنه قد خاب أملها سواء فى حاضرها أم حاضرنا !!


فلم تزداد المرأة اليوم شيئا من العلوم والثقافة والأدب شيئا عن المرأة فى عصرها إلا أنها هبطت فى مستواها الديني ونقائها الأخلاقى ،،


فلو حكمنا بعين الإنصاف لوجدنا نساء عصرها كانوا أكثر تميزا من نساء عصرنا على الأقل بالحشمة والوقار وهو الذى أصبح غريبا عن هذا الزمان ،،


هذا ، وإن كلامى هذا كان بدافع الإنصاف لأنى كتبت عن هذه المرأة فى السابق وتناولت جانبا من حياتها وانا لا آسف لكلامى وقتذاك وهى ولا يعارض كلامى هذا فكلا كان فى محله وجانبه المختلف عن الاخر ،،


ولذلك كان من واجب الانصاف فى نظرى أن أنصفها فى فكرها وجمالها بل وفى أنوثتها !!


وإنه لو جاز لمسلم أن يترحم على غير مسلم بعد موته لقلت (( رحمك الله يا مي ، لقد عشت حياة فيها الفرح والحزن ، إلا أن البؤس والقسوة كان له الحظ الوافر من هذه الحياة ، فرحمك الله فى الآخرة لأنها ربما كانت أيامك فقيرة إلى هذه الرحمة فى الدنيا ))


وكم كنت أتمنى أن تكونى مسلمة محجبة لا لشئ سوى أن أضع صورتك فتزدان بها مدونتى وتتشرف بوجود صورة هذه الفراشة الأنثى التى رفعت بأنوثتها قدر الأنوثه ، ولكن الله يفعل ما يريد
فرأيت أن أهدى لكى هذه الوردة ولكى عندى إن مد الله فى عمرى هدية أخرى ....


والله من وراء القصد


السلام عليكم

هناك 6 تعليقات:

زقزوق يقول...

مقال مدهش قريته مرتين
دايما تدهشنى باهتماماتك وتكتب فى مواضيع مكنتش اتصور انك ممكن تكتب فيها مى زيادة ؟؟؟ قلت انك كتبت عنها قبل كده فين بقى وامتى

mUsLiM يقول...

أهلا أهلا أهلا بالأخ المنياوى :)

الله يعزك يا عم على كلامك

وانا كتبت عن مي زيادة قبل كده موضوع فى ايجى فيلم من فتره

وكنت اتكلمت بشكل خاص عن حياتها الخاصة

وتناول علاقتها بالأدباء وحاولت أقول رأيى فى الموضوع ده

علشان كده لما وقع فى ايدى كتابات ليها فشفت ان من باب الانصاف على الاقل قدام نفسى انى اعمل الموضوع ده

هو الموضوع ده لا هيقدم ولا هيأخر ولا هايفدها بشئ

لكن هايقدم معايا ويحسسنى بالرضاء عن نفسى انى مظلمتش انسانه فى كلامى عليها :))

وجزاكم الله خيرا على رأيك

وأيه احوال الإبل معاك ياعم الحج بالربابه اللى شايلها دى

هههه

السلام عليكم

leeno يقول...

مش عارفة ارد بصراحة كتابتك عنها بجد خلتني ادمع

عارف الحقيقة المرة بان اللي زي مي زيادة المجتمع بيحكم عليها يا اما بالنفي منه يا اما بالجنون لمجرد انه بتعبر عن مكنون عقلها بمنتهى الصلابة و الثقة !

انا بعشق المخلوقة دي لكن بجد معنديش صلابتها الانثوية دي


ربنا يكرمك يا مسلم كتابتك صحت جوايا حاجات بجد بحاول ادفنها !

ياريت تطمنا عن اخبارك

mUsLiM يقول...

لينو

عامله ايه يا اختى :)

وفينك غايبه كده ، ربنا يعينك يارب

انا كويس الحمد لله يا اختى جزاكم الله خيرا على سؤالك

أما فى الكلام عن مى زيادة فالحقيقه انها بكل بساطه انسانه جميلة

انسانه فعلا متملش وانت بتتكلم معاها وانت بتسمع تعبيراتها وانت بتحس صورتها وبتتنفسه

وانا متهيقلى مفيهاش الصلابة الانثوية اللى عند بعض النساء

ولا هيا ضعيفه فى نفس الوقت

لكن هيا انسانه حقيقية راقية بتشعر برقيها فعلا فى حسها الأنثوى الهادر الجميل :)

بتشعر بجمالها فى خلقها من ابسط الاشياء اجمل المعانى وأسمى التأملات

والحقيقه ان كتاباتها عن المرأة كانت متوازنة ليس فيها شطط ولا غلو على حسب ما قرأته

ربما لكونها نصرانية فده كان بيدفعها الى الهدوء فى مطالبتها فى حقوق المرأة فى مجتمع مسلم

لا أدرى

لكن بكل حال انا لا يهمنى هذا كثيرا لأنى لست بصدد تقييم هذا الجانب بشكل خاص ولكن انا احاول قراة جمال نفسها وروحها فى سطورها المنقولة الينا

وياريت مش تدفنى اى حاجه جواكى يا اختى

سيبيها

سيبى كل حاجه تعيش وتاخد مكانها الطبيعى :)

صدقينى كده هترتاحى حتى لو كنتى تعبانه

السلام عليكم

الشارده يقول...

حلو قوىى المقال يا مصعب
عجبنى قوىى وعرفنى حاجات معرفهاش
انا بحترم جدا الانثى الى مش مجرد انثى
والسطور الاخير الى انت علقا بيها فعلا صحيحه جدا
يعنى تحرير المراه الى بيقولوا عليه طلع علينا بايه
للاسف التحرر عندنا بقى يساوى الفجور
الاشكال الى طلعت علينا رخصت صورة المراه لاقصى حد واختزلتها لمجرد جسد عارى بيتلوى

زمان كان زمن سميره موسى وهدى شعراوى ونبويه موسى وصفيه زغلول ومى زياده
والزمن ده للاسف بقى زمن هيفاء وهبى

تسمحلى بس احط الجمله الى انت فتحت بيها على لسان مى زياده فى المدونه بتاعتى علشان عجبانى قوىى

mUsLiM يقول...

اهلا اهلا بشاردتنا :)

واتفضلى يا اختى انقلى براحتك ده مش كلامى عموما :))

وجميل اننا متفقين

فعلا هذا الزمان بحق زمن انتهاك حقوق النساء وليس تحررهن ولكن الانتهاك اليوم فى ثوب جميل

السلام عليكم